قراءتان: التشديد من التفعيل، وهو قراءة عامة القراء، وقرأ ابن عامر بالتخفيف (?). والتشديدُ أولى، لأن التنزيل عليه: كقوله: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} [هود: 3] وقال: {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [القصص: 61] وقال: {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98]. وأمّا التخفيف فإن أَفْعَل قد يكون بمعنى فَعَّل في كثير من المواضع، نحو: فَرَّحْتُه وأفرحْتُه، وأنزلته ونَزَّلته، قال الراعي (?):
خَلِيطَين من شعبين شتّى تجاورا ... قديمًا وكانا بالتفرُّقِ أمتعا (?)
وأما قوله: (قليلا) قال أبو علي الفارسي (?): يجوز أن يكون صفةً للمصدر، ويجوز أن يكون صفة للزمان. فالدلالةُ على جواز كونه صفة للمصدر قوله: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} [هود: 3] فوصف به المصدر. قال سيبويه (?): مثال هذا: أنك ترى الرجل يعالج شيئًا فتقول: رُويدًا، أي: علاجًا رويدًا. فإن قيل: كيف يحسنُ أن يكون صفة للمصدر، وفعّل يدل على التكثير، فكيفَ يستقيمُ وصفُ الكثير بالقليل في قوله: {فَأُمَتِعُهُ قَلِيلًا}، وهلا كان قولُ ابن عامر أرجحَ؛ لأنَّ هذا السؤال لا يعترض فيه.