وابن الأنباري صحح مذهب الفراء، وقال: معناه: يعلّمون الناس السحر فيتعلّمون منهم عن (?) الملكين، فلا يكون (منهما) على هذا صلة للتعلم، بل يكون كقولك: تعلمت من الفراء عن الكسائي، أي: الفراء تعلم عنه، وروى لي (?) عنه، (ومنهما) على هذا الوجه يكون بمعنى: عنهما، فقامت مِنْ مقام عن.
قال هشام: قال الأصمعي: سمعت (?) أفصح العرب يقول: حدثني فلان من فلان، وهو يريد عن فلان.
ويجوز أن يكون معنى قوله: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا} أي: مِن السّحر والكُفر، أو من السحر والكهانة. و (أحدٌ): يقع على الواحد وَالاثنين والجميع؛ لذلك (?) قال: فيتعلّمُون بلفظ الجمع، والدليل على ذلك: قوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47].
قال ابن الأنباري: وأجاز أصحابنا: ما مررت بأحدٍ يتكلّمون. ومررت على كُلّ رَجُل يتعجبون (?).
وروى سَلَمة (?) عن الفراء قال: (أحدٌ)، يكون للجميع والواحد في النفي، كقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47]، جعل (أحد) في موضع جمع، وكذلك قوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285]