مظهر ولا في مضمر مثبت, بل في مضمر محذوف علي ما سيبين.
فإن قلت: ما الذي أحوج إلي تقدير اسم لها محذوف وجعل الجملة بعدها في موضع خبرها؟ وهلا ادعيتم أنها ملغاة, ولم تتكلفوا حذفا؟
فالجواب: أن سبب عملها الاختصاص بالاسم, فما دام لها الاختصاص ينبغي أن يعتقد أنها عاملة, وكون العرب تستقبح وقوع الأفعال بعدها حتى تفصل لأجل ذلك بينها وبين الأفعال بالحروف التي يأتي ذكرها إلا أن تكون تلك الأفعال مشبهة بالأسماء لعدم تصرفها دليل علي أنها عندهم باقية علي اختصاصها, ولذلك لما حذفوا الضمير استقبحوا مباشرة الأفعال لها, ففصلوا بينهما إلا في ضرورة أو في قليل من الكلام لا يلتفت إليه.
قال بعض أصحابنا: فإن قلت: لعل سبب الفصل جعل تلك الحروف عوضا من الضمير المحذوف.
فالجواب: أنه لو كان ذلك السبب لزم الفصل بينها وبين الجمل الاسمية, وهم لا يفعلون ذلك.
وقال ابن هشام: ((فتراهم إذا ذكروا الجملة الابتدائية لم يعوضوا من المحذوف, نحو: علمت أن زيد قائم. قيل: قد تكلم علي هذا س, وقال: (لأنهم لم يخلوا به ههنا؛ لأنهم ذكروا بعده المبتدأ والخبر, كما كانوا يفعلون لو شددوا, فأما/ إذا حذفوا وأولها الفعل الذي لم يكن يليها فكرهوا أن يجمعوا عليها الحذف ودخول ما لم يكن