«735» - قدم هوذة بن عليّ الحنفيّ [1] على كسرى فسأله عن بنيه، فذكر عددا، فقال: أيهم أحبّ إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يقدم، والمريض حتى يصحّ. فقال له كسرى: ما غذاؤك في بلدك؟ قال:

الخبز. قال كسرى لجلسائه: هذا عقل الخبز، يفضّله على أهل البوادي الذين يغتذون اللبن والتمر.

[نصيب وجارية حمراء]

«736» - دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك فقال له: حدّثني يا نصيب ببعض ما مرّ عليك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، علقت جارية حمراء فمكثت زمانا تمنّيني الأباطيل، فلما ألححت عليها قالت: إليك عنّي فو الله لكأنّك من طوارق الليل، فقلت لها: وأنت والله كأنك من طوارق النهار، فقالت: ما أظرفك يا أسود، فغاظني قولها فقلت لها: هل تدرين ما الظّرف؟ إنما الظرف العقل، ثم قالت لي: انصرف حتى أنظر في أمرك فأرسلت إليها هذه الأبيات:

[من الوافر]

فإن أك حالكا فالمسك أحوى ... وما لسواد جلدي من دواء

ولي كرم من الفحشاء ناء [2] ... كبعد الأرض من جوّ السماء

ومثلي في رجالكم قليل ... ومثلك ليس يعدم في النساء

فإن ترضي فردّي قول راض ... وإن تأبي فنحن على السواء

قال: فلما قرأت الشعر قالت: المال والعقل يأتيان على غيرهما، فتزوجتني.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015