كتاب الصبر

حقيقة (?) الصبر حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والسخط والجوارح عن لطم الخدود، وشق الجيوب ونحوها، وقيل: في حقيقته (?): خلق فاضل من أخلاق النفس، تمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاحها وقوام أمرها.

قال الجنيد (?): الصبرُ (?) تجرع المرارة من غير تعبُّس، وقيل (?): هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وقيل (?): هو التلقي للبلوى من دون ظهور الشكوى، وقيل (?): هو التأدب مع الله، وتلقي بلاءه بالرحب والدعة، وقد بسطنا الكلام فيه في كتابنا (السيف الباتر) (?).

الأول:

1 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: أَتَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - علَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: "اتَّقِي الله، وَاصْبِرِي". فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي؟ فَلمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015