"صام عنه وليه". اختلف السلف في هذه المسألة، فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي (?) في القديم القول به على صحة الحديث، كما نقله البيهقي في "المعرفة" (?) وقال البيهقي في "الخلافيات" (?): هذه السنة تالله لا أعلم خلافاً بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كلما قلت وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه، فخذوا بالحديث، ولا تقلدوني.
قلت: والعجب أن يفردوا هذا القول عن الشافعي، والواجب أنْ يقوله كل مسلم، فإنَّ من عقد الإسلام اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في أقواله، وأن لا يقدم عليه قول قائل: إذ لو قدم عليه قول غيره بخلاف ما صح عنه فإسلامه لم يتم.
ثم قال الحافظ ابن حجر (?): وقال الشافعي في "الجديد" (?)، وأبو حنيفة (?): لا يصوم عنه وليه. وقال الليث وأحمد (?) وإسحاق وأبو عبيد (?): لا يصام عنه إلاَّ النذر حملاً للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، والمراد: "صام عنه وليه" النذر (?).
قلت: ولا وجه له، بل الذي في حديث ابن عباس فرد من أفراد من مات وعليه صوم.