قوله: "إني لست مثلكم". كأنَّه جواب ما يقال: فلِمَ واصلت يا رسول الله؟ فقال: "إني لست مثلكم".

"إني أضلُّ عند ربي يطعمني ويسقيني". اختلف العلماء (?) في معناه، فقيل: هو على حقيقته، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بطعام من عند الله كرامة له، في ليالي صيامه.

قلت: وفيه نظر؛ لأنَّه قال (?): أظل. وهو إنما يكون في النهار، ويقابل ببات، ولذا قيل: "أظلُّ أرعى وأبيت أطحن".

وإن كان الإطعام في الليل، كما يدل له لفظه: "أبيت" فلم يكن مواصلاً.

وقال الجمهور (?): هو مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة [51 ب].

فكأنَّه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض عليَّ ما يسد مسدَّ الطعام والشراب، [ويقوي على الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال] (?). ورجح هذا ابن القيم في الهدي النبوي (?).

واختلف العلماء (?): هل هو محرم على غيره - صلى الله عليه وسلم - لثبوت النهي عنه، فالأكثر على أنَّه من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وأنَّ غيره ممنوع منه، فقيل: كراهة, وقيل: تحريماً. والسلف مختلفون في ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015