ولا سفر، [كأن] (?) أخّر الأولى من صلاتي النهار فصلاّها في آخر وقتها، وصلى الثانية في أول وقتها، وصنع ذلك في العشائين على ما ظنه أبو الشعثاء، وتأول الحديث هو وعمرو بن دينار وموضعهما من الثقة الموضع الذي ليس فوقه موضع.
وإذا (?) كان ذلك غير مدفوع إمكانه، وكان ذلك الفعل يسمى جمعاً في اللغة العربية، بطلت الشبهة [221 ب] التي نزع بها من هذا الحديث من أراد الجمع في الحضر بين الصلاتين في وقت إحداهما؛ لأن جبريل أقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوقات الصلوات في الحضر، وسافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمع بين الصلاتين في السفر [وسن للمسافر ذلك] (?) توسعة أذن الله له فيها فسنها لأمته فلا يتعدى بها إلى غير موضعها.
وأما قول (?) ابن عباس إذ سئل عن معنى جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الصلاتين في الحضر، فقال: "أراد أن لا يحرج أمته" فمعناه مكشوف، أي: لا يضيق على أمته، فتصلي في أول الوقت أبداً، وفي وسطه أبداً، ولا تتعدى ذلك، ولكن لتصلِّ كيف شاءت في أوله أو وسطه، أو آخره؛ لأن ما بين طرفي الوقت، وقت كله. انتهى.
وهو كلام حسن، وقد كان ذكر معناه في رسالتنا في الأوقات المسماة: "باليواقيت في تعليق المواقيت" (?)، من قبل تأليف هذا الشرح، والوقوف على كلام ابن عبد البر وغيره من نحو أربعين سنة.