ّ"فليطول ما شاء" قال ابن دقيق العيد (?): التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين.
قال (?): وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يزيد على ذلك؛ لأنّ رغبة الصحابة في الخير يقتضي أن لا يكون ذلك تطويلاً.
قلت: قد بيّنت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافات، فيعلم منه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم [497/ أ] بإعلام الله أو نحوه أنهم لا يكرهون تطويله، بل يحبونه؛ لأنه لا يفعل خلاف ما يأمر به إلاّ لوجه صحيح، ولذا ينهاهم عن الشيء ويفعله كالوصال (?).
13 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةَ, وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيَّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي لمِا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". أخرجه الخمسة (?) إلا أبا داود. [صحيح]
"الوَجْدُ" (?): الحزن.
قوله: "في حديث أنس إني أدخل في الصلاة, وأنا أريد أن أطيلها" فيه أنّ من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به.