وفي المحافظة عليهما في الجماعة انتظام الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار، وليختموا النهار بالاجتماع على الطاعة، ويفتتحوه كذلك، انتهى.
قال أبو محمد بن حزم (?) [147 ب]: ليس في ذكر العشاء في آخر الحديث دليل على أنه المتوعد عليها دون غيرها، بل هما قصتان متغايرتان [492/ أ].
وقال في حديث (?): "إنّ صلاة الجماعة تفل صلاة الفذ": أنّ المراد بالفذ: المعذور عن حضور الجماعة، وهو من ليس به علة كما أفاده حديث التحريق لمن تخلف عن الجماعة، في بيته ليس به علة (?).
ثم قال: فصحّ أنّ هذا التفاضل إنما هو على صلاة المعذور التي تجوز وهي دون صلاة الجماعة في الفضل.
قلت: ولا يخفى أنّ التخلف لعذر منعه عن الجماعة له فضيلة الجماعة لما ثبت من حديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ أقواماً تخلفوا في المدينة حبسهم العذر"، فقال - صلى الله عليه وسلم - فيهم: "ما هبطتم وادياً ولا علوتم ثنية إلا وهم معنا" (?). قاله في غزوة تبوك.
وكذلك ما ثبت من قوله أنه "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يفعل صحيحاً مقيماً" (?). ومنه: صلاته في جماعة حال صحته.