قوله: "وأشار بيده إلى أنفه" وفي رواية: "ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه، وقال: هذا واحد".
قال القرطبي (?): يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع. وقال ابن دقيق العيد (?): قيل: معناه: أنهما جُعلا كأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء ثمانية.
قال (?): وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف، كما يكتفي بالسجود على بعض الجبهة، وقد احتج بمثل هذا لأبي حنيفة (?).
والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة، وإن أمكن أن يعتقد بأنهما كعضو واحد، فذلك في التسمية والعبارة لا في الحكم [36 ب] الذي دلَّ عليه الأمر، وأيضاً فإن الإشارة قد لا تعني المشار إليه، فإنها إنما تعلق بالجبهة لأجل العبادة، فإذا تقارب ما في الجبهة أمكن أن لا يعين المشار إليه يقيناً، فأما العبارة فإنها معينة لما وضعت له، فتقديمه أولى. انتهى.
على أنه قد نقل ابن المنذر (?) إجماع الصحابة، على أنه لا يجزي السجود على الأنف وحده، وذهب الجمهور (?) إلى أنه يجزي على الجبهة وحدها.