ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف أي يأمر من ينادي واستبعده بعض من أثبت الصوت بأن في قوله يسمعه من بعد إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم وبأن

قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي " شَرحه ": (قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " ثمَّ يناديهم بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب "، حمله بعض الْأَئِمَّة على مجَاز الْحَذف، أَي: يَأْمر من يُنَادي، واستبعده بعض من أثبت الصَّوْت: بِأَن فِي قَوْله: " يسمعهُ من بعد "، إِشَارَة إِلَى أَنه لَيْسَ من الْمَخْلُوقَات، لِأَنَّهُ لم يعْهَد مثل هَذَا فيهم، وَبِأَن الْمَلَائِكَة إِذا سَمِعُوهُ صعقوا، وَإِذا سمع بَعضهم بَعْضًا لم يصعقوا.

قَالَ: فعلى هَذَا فصوته صفة من صِفَات ذَاته لَا تشبه صَوت غَيره، إِذْ لَيْسَ يُوجد شَيْء من صِفَاته فِي صِفَات المخلوقين.

قَالَ: وَهَكَذَا قَرَّرَهُ المُصَنّف - يَعْنِي بِهِ البُخَارِيّ - فِي كتاب " خلق أَفعَال الْعباد ") انْتهى.

وَقَالَ الإِمَام مَالك الصَّغِير، أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي زيد القيرواني فِي " عقيدة " لَهُ: (وَأَن الله تَعَالَى كلم مُوسَى بِذَاتِهِ، وأسمعه كَلَامه، لَا كلَاما قَامَ فِي غَيره) انْتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015