هكذا ذكر أهل السيرة، فلم يكن لهم في الخبر حجة لو سلم من التعارض.

22151 - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة، فوجب إذا اجتمع إسلامهما في مدة العدة أن يجتمعا على النكاح، أصله: إذا أسلمت وهما في دار الحرب، فخرج الزوج إلى دار الإسلام.

22152 - قلنا: إذا أسلمت في دار الحرب، فلم يغلب على حقه ويحرزه [بدار] أخرى؛ فلذلك لم يزل ملكه بالتبديل، وفي مسألتنا غلبت على حقه، وأحرزته في دار أخرى؛ فزال ملكه عنهم، كما لو غلبت على أمواله.

22153 - ولأنها إذا أسلمت في دار الحرب، وخرج الزوج إلينا بأمان؛ فقد خرج إلى دارها؛ لأنها بالإسلام صارت في حكم أهل دارنا؛ فلم تختلف بهما الدار فعلًا وحكمًا.

22154 - وقولهم: (إنها في حكم أهل الحرب، بدلالة أن قاتلها لا يلزمه قصاص ولا دية) لا يصح؛ وذلك لأنها في حكم أهل دار الإسلام، بدلالة أن ما في يدها من أموالها لا يغنم، ورقبتها لا تغنم؛ فقد صارت بهذا في حكم أهل دارنا، وبقى لها أحكام من أهل دار الحرب؛ لأنها لم تحرز دمها بدارنا، وبقاء حكم من الأحكام لا يمنع من تجدد أحكام دار الإسلام بها من الوجه الذي ذكرناه.

22155 - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة فإذا لم يقر على النكاح فيه على التأبيد أو إذا حرم الوطء؛ وجب أن تجب العدة، أصله: إذا كانا في دار الحرب.

22156 - قلنا: إن علتهم بوجوب العدة؛ فالأصل غير مسلم؛ لأنها إذا هاجرت حاملًا فلا عدة عليها عند [أبي حنيفة]، حيث قال في إحدى الروايتين: يجوز أن تتزوج، وعلى الرواية الأخرى: يمنع التزويج؛ لأن حملها ثابت النسب لا للعدة.

22157 - فإن قالوا: وجب أن يقف الفسخ على انقضاء العدة؛ لم نسلم الأصل؛ لأنها إذا أسلمت في دار الحرب وقعت الفرقة [على مضي] ثلاث حيض، والعدة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015