8748 - ولأن الحلق اختلف في كونه نسكًا، فضعف حكمه، فتداخل، والطواف أجمع على كونه ركنًا، فقوي حكمه، فلم يتداخل.

8749 - قالوا: القارن يكتفي بقطع مسافة واحدة لهما، وإذا أفرد افتقر إلى قطع مسافتين، ويقتصر على إحرام واحد [وحلق واحد]، فثبت أنه على التداخل.

8750 - قلنا: لو أفرد لم يحتج إلى قطع مسافتين؛ لأنه يحرم بالعمرة من الميقات، وبالحج من مكة، فإذا اجتمع قدم إحرام الحج، فلم يتداخل بالمسافة.

8751 - وأما الإحرام: فعندنا لا يتداخل، وإنما يحرم بإحرامين؛ لأن قوله: (لبيك بحجة وعمرة) اختصار، وتقديره: لبيك بعمرة ولبيك بحجة، فهو كقوله: رأيت الزيدين معناه: رايت زيدًا، ورأيت زيدًا، وإنما اختصرت كذلك التلبية.

8752 - ولأن التلبية إجابة دعوة إبراهيم - عليه السلام -، ويصح أن يجيب لجماعة بلفظ واحد عن شيئين استدعاهما منه.

8753 - على: أن القارن قد يأتي بإحرامين بالاتفاق، وإن أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليها. ومع هذا لم يلزمه عندهم إلا طواف واحد؛ فلو كان التداخل كما ذكروه، لاحتاج ههنا إلى طوافين.

8754 - وأما الحلق فقد بينا: أنا تداخله ضرورة، وهذه الضرورة لا توجد في الطواف.

8755 - قالوا: ولو لم يكن على التداخل، لما صح أن يتلبس بهما: ألا ترى: أن الصلاتين لما لم تتداخلا، لم يصح أن يتلبس بهما معًا، كذلك الصوم والصلاة معًا، فلما ثبت أنه يتلبس بهما، دل على أنهما يتداخلان، كما قلنا في الوضوء والغسل.

8756 - قلنا: هذا دليل العكس، ومخالفنا لا يقول به، ثم هذا هو الدليل عليه؛ لأن الأمة اجتمعت على أن المضي في حجتين أو عمرتين لا يصح، وإن اختلفوا في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015