وَقَالا: فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّة بَيْنَ الأَرْض إِذْ سَأَلَكَ، إِنَّما هذه الدَّهْنَاء عِنْدَكَ مُقَيَّد الْجَمَلِ وَمَرْعَى الْغَنَم، وَنِسَاءُ تَمِيْم وأبناؤُهَا، قَالَ أَحْمَد: دونَ ذلكَ، وَقَالَ مُوسَى: وَرَاء ذلكَ.
وَقَالا: فقال: أَمْسِك يَا غُلام، صَدَقَت الْمِسْكِيْنَة، الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم يَسَعَهُمَا الْمَاءُ والشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَان عَلَى الْفُتَّان.
فَلَمَّا رَأَى حُرَيْث أَنْ قَدْ حِيلَ بَيْنَه دُونَ كِتَابِهِ؛ ضَرَبَ بإِحْدَى يدَيْه عَلَى الأُخْرَى، وَقَالَ: قَالَ أَحْمَد: وهُوَ مَثَلٌ فِي الْعَرَبِ، وقالا: ثم قالَ: كُنْتُ أَنا وَأَنْتِ كَمَا قالَ: حَتْفَهَا [ق/157/ب] تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلاَفِهَا.
فقلتُ: أَمَا واللهِ مَا عَلِمْتُ، وَقَالا: إِنْ كنتَ لدليلاً في الظَّلْمَاءِ، جَوَادًا بذِي الرَّحْلِ، عَفِيفًا، عَنِ الرَّفِيقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ لا تَلُمْنِي أَنْ أَسْأَلَ حَظِّي إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ