فصل

ذكر الروياني في البحر نحو ذلك، ثم قال:

فإن قيل: لم قال: لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه. والأولى الاحتياط: في التقليد ليسلم المقلد من مخاطرة الخطأ والصواب فيه؟

قلنا: الأولى الاحتياط: في الاجتهاد، لأن المجتهد يقدم على الأمر على علم، والمقلد يقدم فيه على جهل. قال وقيل: هذا بيان العلة في النهي عن التقليد، يعني إنما نهى عن التقليد: ليستقصي طالب العلم في تعرف وجوه الأحكام ودلائلها، ثم ينظر فيها لدينه ويحتاط لنفسه.

فصل

وممن نص على ذلك: القاضي حسين – وهو شيخ البغوي – رحمهم الله تعالى قال في تعليقه (?) : فصل وممن نص على ذلك: الزبيدي في "المسكت" فقال: لن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة في كل وقت وعهد وزمان. وذلك قليل من كثير. فأما أن يكون غير موجود كما قال الخصم: فليس بصواب، لأن لو عدم المجتهدون لم تقم الفرائض كلها، ولو بطلت الفرائض لحلت النقمة بذلك في الخلق، كما جاء الخبر: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" ونحن نعوذ بالله أن نؤخذ مع الأشرار. هذه عبارة الزبيدي؛ ونقلها الزركشي في كتابه "البحر" في الأصول وقال: إن وجه ذلك: أن الخلو من مجتهد يلزم منه اجتماع الأمة على الخطأ، وهو ترك الاجتهاد الذي هو فرض كفاية، انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015