الوجه الثاني: على تسليم دعوى المعترض بأن الوهابيين وإخوانهم لم يتقيدوا بأحد المذاهب الأربعة، فقد أسرف فيما رماهم به وعام في بحر جهل لا ساحل له، وخاض في دين الله كخوض الذين خاضوا من قبله. وقال في حق عبادة قول من لا يرى عليه محتسباً في الدنيا ولا محاسباً في الآخرة، حيث جعل خروجهم عن تقليد أحد المذاهب الأربعة- على دعواه – كخروج إبليس من بين الملائكة. مع أن المعترض لم يدل بحجة عن الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن الأئمة الأربعة ولا أئمة المسلمين من بعدهم الذين يعتمد عليهم ويعتد بأقوالهم. بل قد جاء بما لم يأت به أحد قبله من الغلو الذي هو سبب المروق من الدين. وهكذا الجهل واتباع الهوى يؤولان بصاحبهما. فقد جعل من يدعي العلم من المتعصبين للتقليد ومن تبعهم من العوام أهل السنة والجماعة من خالفهم فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، فاسترسل مع خيالاته الشيطانية حتى كفر من خرج عن تقليد المذاهب الأربعة، وهذا عين الجهل والوقاحة، بل غاية في الفضيحة والقباحة، فليتقدم لمقابلة جيوش الكتاب والسنة وليتذرع بما لفقه من الشبه عن بواتر الحق وحداد تلك الأسنة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015