فرخانشاه وقد رضي عنه بعد أن غضب عليه فقال له: أعزك الله، لولا تجرع مرارة الغضب لم نلتذ بحلاوة الرضا، ولا يحسن مديح الصفو إلا عند ذم الكدر، ولقد أحسن البحتري حيث يقول: البسيط

ما كان إلا مكافاة وتكرمة ... هذا الرضا وامتحاناً ذلك الغضب

وربما كان مكروه الأمور إلى ... محبوبها سبباً ما مثله سبب

هذي مخايل برق خلفه مطر ... وذاك وري زناد خلفه لهب

وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب

فقال له عيسى: أطال الله بقاءك، وأحسن عنا جزاءك، فأنت كما قال أبو نواس: الرجز

من لا يعد العلم إلا ما عرف

كالبحر ما نشاء منه نغترف

رواية لا تجتنى من الصحف

وأنا أصل البحتري لتمثلك بشعره، ووصله بنحو من صلته.

قال القطربلي في كتابه: كان أبو العباس من العلم وغزارة المعرفة، وكثرة الحفظ وحسن الإشارة، وصحة اللسان وبراعة البيان، مع ركانة المجالسة وكرم العشرة، وبلاغة المكاتبة وحلاوة المخاطبة، وجودة الخط وصحة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015