ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل [النساء] (أ) فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". هذا لفظ البخاري.

قوله: حمد الله وأثنى عليه. فيه دلالة على أنه يقدم الحمد والثناء على الله عند إرادة التكلم في أمر مهم من أمر الدين أو الدنيا وبيان أحكام المكلفين وإزالة [الشبهة عن] (ب) المجتهدين.

وقوله: "لكني أنا أصلي" إلى آخره. دلالة على أن المشروع هو الاقتصاد في العمل دون الانهماك والإضرار بالنفس وهجر المألوفات كلها، وأن الحنيفية مبنية على التسهيل والتيسير، لا تعسير فيها ولا تنفير، كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (?). وقد ورد في الاقتصاد في العمل أحاديث كثيرة أخرجها البخاري (?) في "الصحيح" وغيره. قال الطبري (?): في الحديث الرد على من منع من استعمال الحلال من الأطعمة والملابس وغيرها. قال عياض (3): وهذا مما اختلف فيه السلف؛ فمنهم من نحا إلى ما قال الطبري، ومنهم من عكس واحتج بقوله تعالى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015