السبعين رحمه الله، وقد خرج له الْبِرْزَالِيُّ مَشْيَخَةً سَمَّعْنَاهَا عَلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ عَنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَيْخًا.
زَيْنُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عُبَيْدَانَ الْبَعْلَبَكِّيُّ الْحَنْبَلِيُّ، أَحَدُ فُضَلَاءِ الْحَنَابِلَةِ، وَمَنْ صَنَّفَ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالتَّصَوُّفِ وَأَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ فَاضِلًا لَهُ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ لَهُ كَائِنَةٌ فِي أَيَّامِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ أُصِيبَ فِي عَقْلِهِ أَوْ زَوَالِ فِكْرِهِ، أَوْ قَدْ عَمِلَ عَلَى الرِّيَاضَةِ فَاحْتَرَقَ بَاطِنُهُ مِنَ الْجُوعِ، فَرَأَى خَيَالَاتٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فَاعْتَقَدَ أَنَّهَا أَمْرٌ خَارِجِيٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ خَيَالٌ فِكْرِيٌّ فَاسِدٌ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي نِصْفِ صَفَرٍ بِبَعْلَبَكَّ، وَدُفِنَ بِبَابِ سَطْحَا وَلَمْ يُكْمِلِ السِّتِّينَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ صَلَاةُ الْغَائِبِ، وَعَلَى الْقَاضِي الزُّرَعِيِّ مَعًا.
نَائِبُ طَرَابُلُسَ لَهُ أَوْقَافٌ وَصَدَقَاتٌ، وَبِرٌّ وَصِلَاتٌ، تُوُفِّيَ بِطَرَابُلُسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَامِنَ عَشَرَ صَفَرٍ وَدُفِنَ هُنَاكَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
كَانَ فَاضِلًا فِي صِنَاعَةِ الْمِيقَاتِ وَعِلْمِ الْأَصْطُرْلَابِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، بَارِعًا فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أنه لا ينفع بِهِ لِسُوءِ أَخْلَاقِهِ وَشَرَاسَتِهَا، ثُمَّ إِنَّهُ ضَعُفَ بصره فسقط من قيسارية بحسي عَشِيَّةَ السَّبْتِ عَاشِرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصغير.
طرفا بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِرِيِّ، كَانَ مِنَ الْمُقَدَّمِينَ بِدِمَشْقَ، وَجَرَتْ لَهُ فُصُولٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ بِدَارِهِ عِنْدَ مِئْذَنَةِ فَيْرُوزٍ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ حَادِيَ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةٍ اتَّخَذَهَا إلى جانب داره، ووقف عليها مقرئين، وبنى عِنْدَهَا مَسْجِدًا بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ.
شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بن يحيى بن محمد ابن قَاضِي حَرَّانَ
نَاظِرُ الْأَوْقَافِ بِدِمَشْقَ، مَاتَ اللَّيْلَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الَّذِي قَبْلَهُ، وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ، وَتَوَلَّى مَكَانَهُ عِمَادُ الدِّينِ الشِّيرَازِيُّ.
تَاجُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيُّ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَاشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ على مذهب مالك، وبرع وتقدم بمعرفة النَّحْوِ وَغَيْرِهِ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي أَشْيَاءَ مُتَفَرِّقَةٍ، قَدِمَ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ في أيام الاخنائى، فأنزله في دار السعادة وَسَمَّعْنَا عَلَيْهِ وَمَعَهُ، وَحَجَّ مِنْ دِمَشْقَ عَامَئِذٍ وَسُمِّعَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ، وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَابِعَ جُمَادَى الْأُولَى، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ حِينَ بَلَغَهُمْ خَبَرُ مَوْتِهِ.
أَمِينُ الدِّينِ أَيْمَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ محمد إلى سبع عَشَرَ نَفَسًا كُلُّهُمُ اسْمُهُ