ابْنِ الْمَجْدِ وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ الْأَرْبَعَةُ وَأَعْيَانُ الْفُضَلَاءِ. وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ خُلِعَ عَلَى نَجْمِ الدِّينِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بِوَكَالَةِ بَيْتِ الْمَالِ، عوضا عن ابن المجد، وعلى عماد الدين ابن الشيرازي بالحسبة عوضا عن عز الدين ابن الْقَلَانِسِيِّ وَخَرَجَ الثَّلَاثَةُ مِنْ دَارِ السَّعَادَةِ بِالطَّرَحَاتِ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ
بَدْرُ الدِّينِ لُؤْلُؤُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَتِيقُ النَّقِيبِ شُجَاعِ الدِّينِ إِدْرِيسَ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنًا يَتَّجِرُ فِي الْجَوْخِ، مَاتَ فَجْأَةً عصر يوم الخميس خامس محرم، وَخَلَّفَ أَوْلَادًا وَثَرْوَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ، وَلَهُ بِرٌّ وَصَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ، وَسَبَّعَ بِمَسْجِدِ ابْنِ هِشَامٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ فَخْرِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محمد بن يوسف ابن أَبِي الْعَيْشِ الْأَنْصَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ بَانِي الْمَسْجِدِ الْمَشْهُورِ بِالرَّبْوَةِ، عَلَى حَافَّةِ بَرَدَى، وَالطَّهَارَةِ الْحِجَارَةِ إِلَى جَانِبِهِ، وَالسُّوقِ الَّذِي هُنَاكَ، وَلَهُ بِجَامِعِ النَّيْرَبِ مِيعَادٌ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْبُخَارِيَّ وَحَدَّثَ بِهِ، وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ التُّجَّارِ ذَوِي الْيَسَارِ، تُوُفِّيَ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ سَادِسَ الْمُحَرَّمِ وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ بِقَاسِيُونَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
عماد الدين أبو حفص عمر الْخَطِيبِ، ظَهِيِرُ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ يَحْيَى بن إبراهيم بن على بن جعفر ابن عبد اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ الزُهْرِيُّ النَّابُلُسِيُّ، خَطِيبُ الْقُدْسِ، وَقَاضِي نَابُلُسَ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ جُمِعَ لَهُ بَيْنَ خَطَابَةِ الْقُدْسِ وَقَضَائِهَا، وَلَهُ اشْتِغَالٌ وَفِيهِ فَضِيلَةٌ، وَشَرَحَ صَحِيحَ مُسْلِمٍ فِي مُجَلَّدَاتٍ، وَكَانَ سَرِيعَ الْحِفْظِ سَرِيعَ الْكِتَابَةِ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ وَدُفِنَ بِمَامِلَّا رَحِمَهُ اللَّهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ التَّاجِرُ بِقَيْسَارِيَّةَ الشُّرْبِ، كَتَبَ الْمَنْسُوبَ وَانْتَفَعَ به الناس، وولى التُّجَّارِ لِأَمَانَتِهِ وَدِيَانَتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَمُطَالَعَةٌ فِي الْكُتُبِ، تُوُفِّيَ تَاسِعَ صَفَرٍ عَنْ نَحْوِ سِتِّينَ سَنَةً.
وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
جَمَالُ الدِّينِ قَاضِي الْقُضَاةِ الزُّرَعِيُّ
هُوَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ ابْنُ الْخَطِيبِ مَجْدِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ سَالِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الْأَذْرَعِيُّ الشَّافِعِيُّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِأَذْرِعَاتٍ، وَاشْتَغَلَ بِدِمَشْقَ فَحَصَّلَ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ بِزُرَعَ مُدَّةً فَعُرِفَ بِالزُّرَعِيِّ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَصْلُهُ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ نَابَ بِدِمَشْقَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ فَنَابَ فِي الْحُكْمِ بِهَا، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ بِهَا نَحْوًا من سنة، وَلِيَ قَضَاءَ الشَّامِ مُدَّةً مَعَ مَشْيَخَةِ الشُّيُوخِ نحوا من سنة، ثم عزل وبقي على مشيخة الشيوخ نحوا من سنة مع تدريس الاتابكية، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ فَوَلِيَ بِهَا التَّدْرِيسَ وَقَضَاءَ الْعَسْكَرِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الْأَحَدِ سادس صفر وقد قارب