وَفِيهَا تُوُفِّيَ: الْقَاضِي بَهَاءُ الدِّين يُوسُفُ بْنُ رَافِعِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ شَدَّادٍ (?) الْحَلَبِيُّ، أَحَدُ رُؤَسَائِهَا مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ وَالسِّيَادَةِ، لَهُ عِلْمٌ بِالتَّوَارِيخِ وَأَيَّامِ النَّاس وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ وَحَدَّثَ، وَالشَّيْخُ شِهَابُ الدِّين عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ الْمُطَهَّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونَ الْحَلَبِيُّ أَيْضًا، كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا عَابِدًا كانت لَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سُرِّيَّةً، وَكَانَ شَيْخًا يُكْثِرُ مِنَ الْجِمَاعِ، فَاعْتَرَتْهُ أَمْرَاضٌ مُخْتَلِفَةٌ فَأَتْلَفَتْهُ وَمَاتَ بِدِمَشْقَ وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ، وَهُوَ وَالِدُ قُطْبِ الدِّينِ وَتَاجِ الدِّينِ، وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ صَائِنُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْجِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ أحد الفقهاء المفتيين الْمُشْتَغِلِينَ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَلَهُ شَرْحٌ عَلَى التَّنْبِيهِ لِلشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الأول (?) رحمه الله تعالى.
والشيخ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْخَطِيبُ الْأَدِيبُ أَبُو مُحَمَّدٍ حَمْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ مِفْتَاحٍ التميمي الدينوري، الْخَطِيبُ بِهَا وَالْمُفْتِي لِأَهْلِهَا، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ بِالنِّظَامِيَّةِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَقَدْ صَنَّفَ كُتُبًا.
وَأَنْشَدَ عَنْهُ ابْنُ السَّاعِي سَمَاعًا مِنْهُ: رَوَتْ لِي أَحَادِيثَ الْغَرَامِ صَبَابَتِي * بِإِسْنَادِهَا عَنْ بَانَةِ الْعَلَمِ الْفَرْدِ وَحَدَّثَنِي مَرُّ النَّسِيمِ عَنِ الْحِمَى * عَنِ الدَّوْحِ عَنْ وادي الغضا عن ربانجد بِأَنَّ غَرَامِي وَالْأَسَى قَدْ تَلَازَمَا * فَلَنْ يَبْرَحَا حَتَّى أوسَّد فِي لَحْدِي وَقَدْ أَرَّخَ أَبُو شَامَةَ فِي الذَّيْلِ وَفَاةَ الشِّهَابِ السُّهْرَوَرْدِيِّ صَاحِبِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَنَّهُ جَاوَزَ التِّسْعِينَ.
وَأَمَّا السِّبْطُ فَإِنَّمَا أَرَّخَ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَاضِي الْقُضَاةِ بِحَلَبَ أَبُو الْمَحَاسِنِ يُوسُفُ بْنُ رَافِعِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ رَجُلًا فَاضِلًا أَدِيبًا مُقْرِئًا ذَا وَجَاهَةٍ عِنْدَ الْمُلُوكِ، أَقَامَ بِحَلَبَ وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا، وَلَهُ تَصَانِيفُ وَشِعْرٌ،
تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
ابْنُ الْفَارِضِ نَاظِمُ التَّائِيَّةِ (?) فِي السُّلُوكِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الِاتِّحَادِ، هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ