قَتْلِ الْحُسَيْنِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَسْلُبَهُمُ الْمُلْكَ وَيُفَرِّقَ الْكَلِمَةَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بن عفيف الأزدي، فقال: ويحك يا بن زِيَادٍ! ! تَقْتُلُونَ أَوْلَادَ النَّبِيِّينَ وَتَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ الصِّدِّيقِينَ! فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ فَقُتِلَ وَصُلِبَ.

ثُمَّ أَمَرَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَنُصِبَ بِالْكُوفَةِ وَطِيفَ بِهِ فِي أَزِقَّتِهَا، ثُمَّ سَيَّرَهُ مَعَ زَحْرِ بْنِ قيس ومعه رؤوس أَصْحَابِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، وَكَانَ من زَحْرٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُرْسَانِ، مِنْهُمْ أَبُو بُرْدَةَ بن عوف الأزدي: وطارق بن أبي ظيبان الأزدي، فخرجوا حتى قدموا بالرؤوس كُلِّهَا عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.

قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْغَازِ بْنِ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ مِنْ حِمْيَرَ.

قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِدِمَشْقَ إِذْ أَقْبَلَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ فَدَخَلَ عَلَى يَزِيدَ، فقال له يزيد: ويحك مَا وَرَاءَكَ؟ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَنَصْرِهِ، وَرَدَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَسِتُّونَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ، فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا وَيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَوِ القتال، فاختاروا

القتال، فغدونا إليهم مَعَ شُرُوقِ الشَّمس فَأَحَطْنَا بِهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى أَخَذَتِ السُّيُوفُ مَأْخَذَهَا مِنْ هَامِ الْقَوْمِ، فَجَعَلُوا يَهْرَبُونَ إِلَى غَيْرِ مَهْرَبٍ وَلَا وَزَرٍ، وَيَلُوذُونَ مِنَّا بِالْآكَامِ وَالْحُفَرِ، لِوَاذًا كَمَا لاذ الحمام من صقر، فوالله ما كانوا إِلَّا جَزْرُ جَزُورٍ، أَوْ نَوْمَةُ قَائِلٍ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى آخِرِهِمْ، فَهَاتِيكَ أَجْسَادُهُمْ مُجَرَّدَةً، وَثِيَابُهُمْ مزملة، وَخُدُودُهُمْ مُعَفَّرَةً، تَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ وَتَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ، وازرهم (?) الْعِقْبَانُ وَالرَّخَمُ.

قَالَ: فَدَمَعْتَ عَيْنَا يَزِيدَ بْنِ معاوية وقال: كُنْتُ أَرْضَى مِنْ طَاعَتِكُمْ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ، لعن الله ابن سمية، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي صَاحِبُهُ لَعَفَوْتُ عَنْهُ، ورحم الله الحسين.

ولم يصل الذي جاء برأسه بشئ.

ولما وضع رأس الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي صَاحِبُكَ مَا قَتَلْتُكَ، ثُمَّ أَنْشَدَ قول الحسين بْنِ الْحُمَامِ الْمُرِّيِّ الشَّاعِرِ: يُفَلِّقْنَ هَامًا مِنْ رِجال أعزةٍ (?) * عَلَينَا وَهُمْ كَانُوا أَعقَّ وأظلمَا قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْسِيُّ قَالَ: وَقَامَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ (?) - أَخُو مَرْوَانَ بن الحكم - فقال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015