الْبَصْرَةَ فَمَاتَ بِدَارٍ فِيهَا، وَيُقَالُ إنَّه مَاتَ بِالْمَعْرَكَةِ، وَإِنَّ عَلِيًّا لَمَّا دَارَ بَيْنَ الْقَتْلَى رَآهُ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا مُحَمَّدٍ، يَعِزُّ عَلَيَّ أن أراك مجدولاً تَحْتَ نُجُومِ السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عُجَرِي وَبُجَرِي، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مِتُّ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِعِشْرِينَ سَنَةً.

وَيُقَالُ إِنَّ الَّذِي رَمَاهُ بِهَذَا السَّهْمِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَقَالَ لَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: قَدْ كَفَيْتُكَ رجالاً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الَّذِي رَمَاهُ غَيْرُهُ، وَهَذَا عِنْدِي أَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ الأول مشهورا الله أَعْلَمُ.

وَكَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَدُفِنَ طَلْحَةُ إلى جانب الكلأ وَكَانَ عُمُرُهُ سِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ بِضْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ آدَمَ، وَقِيلَ أَبْيَضَ، حَسَنَ الْوَجْهِ كَثِيرَ الشَّعْرِ إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبَ وَكَانَتْ غَلَّتُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ.

وَرَوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بن جُدْعَانَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا رَأَى طَلْحَةَ فِي مَنَامِهِ وَهُوَ يَقُولُ: حَوِّلُونِي عَنْ قَبْرِي فَقَدْ آذَانِي الْمَاءُ، ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَأَتَى ابْنَ عباس فأخبره - وكان نائباً على البصرة - فَاشْتَرَوْا لَهُ دَارًا بِالْبَصْرَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فحولوه من قبره إليها، فإذا قَدِ اخْضَرَّ مِنْ جَسَدِهِ مَا يَلِي الْمَاءَ، وإذا هو كهيئة يَوْمَ أُصِيبَ، وَقَدْ وَرَدَتْ لَهُ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ.

فمن ذلك مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حدَّثني أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ طَلْحَةَ الْخَيْرِ، وَيَوْمَ الْعُسْرَةِ طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ.

وَيَوْمَ حُنَيْنٍ طَلْحَةَ الْجُودِ، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا أبو كريب، ثنا يونس عن ابن بكر عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى وَعِيسَى ابْنَيْ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم قَالُوا لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَ يَسْأَلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ فَقَالُوا: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَعَلَيَّ

ثِيَابٌ خُضْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " أَيْنَ السَّائِلُ "؟ قَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَالَ: " هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا مَكِّيُّ ثنا علي بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الصَّلت بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ إليَّ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ " (?) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَنَزِيُّ - اسْمُهُ النَّضْرُ - ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْيَشْكَرِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ " (?) وقد روي من غير وجه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015