هَذَا مُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وليس فيما ذكره أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ المختلفة على الصحابة والاخبار الموضوعة التي ينقولنها بِمَا فِيهَا، وَإِذَا دُعُوا إِلَى الْحَقِّ الْوَاضِحِ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا: لَنَا أَخْبَارُنَا وَلَكُمْ أَخْبَارُكُمْ، فنحن حينئذ نقول لهم: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.
فَصْلٌ
فِي ذِكْرِ أَعْيَانِ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مِنَ السَّادَةِ النُّجَبَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ عِدَّةَ الْقَتْلَى نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلاف، وأما الجرحى فلا يحصون كثرة فممن قتل يوم الجمعة في المعركة.
طلحة بن عبيد الله ابن عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ التيمي، ويعرف بطلحة الخير، وطلحة الفياض لكرمه ولكثرة جُودِهِ أَسْلَمَ قَدِيمًا عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَكَانَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ يَشُدُّهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَسْتَطِيعُ بَنُو تميم أن تمنعهما منه، فلذلك كَانَ يُقَالُ لِطَلْحَةَ وَأَبِي بَكْرٍ الْقَرِينَانِ، وَقَدْ هَاجَرَ وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ (?) ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بدراً - فإنه كان بالشام لتجارة - وقيل في رسالة، ولهذا ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ مِنْ بَدْرٍ، وَكَانَتْ لَهُ يوم أحد اليد البيضاء وشلت يده يوم أحد، وَقَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ الصديق إذا حدث عن يده أُحُدٍ يَقُولُ: ذَاكَ يَوْمٌ كَانَ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ، وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يومئذٍ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ " وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ وَهُمَا عَلَيْهِ لِيَصْعَدَ صَخْرَةً هُنَالِكَ فَمَا اسْتَطَاعَ، فَطَأْطَأَ لَهُ طَلْحَةُ فَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا، وَقَالَ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ " (?) وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى، وَقَدْ صَحِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وكذلك أبو بكر وعمر، فلما كان قَضِيَّةُ عُثْمَانَ اعْتَزَلَ عَنْهُ فَنَسَبَهُ بَعْضُ النَّاسِ إلى تحامل فيه، فَلِهَذَا لَمَّا حَضَرَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَاجْتَمَعَ بِهِ عَلِيٌّ فَوَعَظَهُ تَأَخَّرَ فَوَقَفَ فِي بَعْضِ الصُّفُوفِ، فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَوَقَعَ فِي رُكْبَتِهِ وَقِيلَ فِي رَقَبَتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَانْتَظَمَ السَّهْمُ مَعَ سَاقِهِ خَاصِرَةَ الْفَرَسِ فَجَمَحَ بِهِ حَتَّى كَادَ يُلْقِيهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، فَأَدْرَكَهُ مولى له فركب وراءه وأدخله