وقيل: أعيد الضمير إلى التجارة فقط؛ لأنها كانت أهمَّ إليهم، وقال الزجاج: يجوز في الكلام: انفضوا إليه، وإليها، وإليهما، ولأن العطف إذا كان ضميرًا، فقياسه عوده إلى أحدهما، لا إليهما، وأن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ؛ أي: انفضوا إلى الرؤية التي رأوها؛ أي: مالوا إلى طلب ما رأوه. انتهى (?).

[فائدة]: ذَكَر الحميديّ في "الجمع" أن أبا مسعود الدمشقيّ ذكر في آخر هذا الحديث أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحدٌ لسال بكم الوادي نارًا"، قال: وهذا لم أجده في الكتابين، ولا في مستخرجي الإسماعيليّ والْبَرْقانيّ، قال: وهي فائدة من أبي مسعود، ولعلنا نجدها بالإسناد فيما بَعْدُ. انتهى.

قال الحافظ: ولم أر هذه الزيادة في "الأطراف" لأبي مسعود، ولا هي في شيء من طُرُق حديث جابر -رضي اللَّه عنه- المذكورة، وإنما وقعت في مرسلي الحسن وقتادة المتقدم ذكرهما، وكذا في حديث ابن عباس عند ابن مردويه، وفي حديث أنس عند إسماعيل بن أبي زياد، وسنده ساقط. انتهى (?).

({وَتَركُوكَ}) حال كونك ({قَائِمًا}) على المنبر تخطب فيه، وفيه دليلٌ على أن الخطيب ينبغي له أن يخطب قائمًا على المنبر.

قال الإمام الطبريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وقوله تعالى: {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ} [لجمعة: 11] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: قل لهم يا محمد: الذي عند اللَّه من الثواب لمن جلس مستمعًا خطبةَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وموعظته يوم الجمعة إلى أن يفرُغ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منها خير له من اللهو ومن التجارة التي ينفضون إليها، {وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 11] يقول: واللَّه خير رازق فإليه فارغبوا في طلب أرزاقكم، وإياه فأسألوا أن يوسع عليكم من فضله، دون غيره. انتهى (?).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله تعالى: {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015