الإمام في الخطبة خاصّةً، قال: وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم، وأحسن أحوالهم أن يقال: إنه لم يبلغهم الحديث.
قال الحافظ: للشافعي في المسألة قولان مشهوران، وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا، فعلى الأول يَحْرُم لا على الثاني، والثاني هو الأصح عندهم، فمن ثَمّ أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى شَنَّع عليهم من شنع من المخالفين.
وعن أحمد أيضا روايتان، وعنهما أيضًا التفرقة بين من يسمع الخطبة، ومن لا يسمعها، ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة، فيجب عليهم الإنصات دون من زاد، فجعله شبيهًا بفروض الكفاية.
واختَلَف السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول، وعلى ذلك يُحْمَل ما نُقِل عن السلف من الكلام حال الخطبة.
والذي يظهر أن مَن نَفَى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة، بخلاف غيره، ويدل على الوجوب في حقّ السامع أن في حديث عليّ المشار إليه آنفًا (?): "ومن دنا فلم يُنصِت كان عليه كفلان من الوزر"؛ لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحًا، ولو كان مكروهًا كراهة تنزيه.
وأما ما استَدَلَّ به من أجاز مطلقًا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه، ففيه نظر؛ لأنه استدلال بالأخصّ على الأعمّ، فيمكن أن يُخَصّ عموم الأمر