مرفوعًا: "لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة". وإسناده جيّد (?)، وفي لفظ: "فإنه يدعو إلى الصلاة"، وليس المراد أن يقول بصراخه حقيقةً: الصلاة، بل العادة جرت أنه يَصرُخ صرخات متتابعات عند طلوع الفجر، وعند الزوال، فطرةً فَطَرَه اللَّه عليها، فيذكّر الناس بصراخه الصلاة، قاله القسطلانيّ. انتهى (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا مُتَّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [19/ 1730] (741)، و (البخاريّ) في "التهجّد" (1132) و"الرقاق" (6461)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1317)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (1616) و"الكبرى" (1316)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (1407)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 94 و 110 و 147 و 203 و 279)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2444)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1682)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/ 3 و 4)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان أن أحبّ الأعمال إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الدائم الذي لا ينقطع، وهو بمعنى حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- الآخر، قالت: سئل النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أيُّ الأعمال أحب إلى اللَّه؟ قال: "أدومها، وإن قلَّ. . . " الحديث، متّفقٌ عليه.

2 - (ومنها): بيان الوقت الأفضل لقيام الليل، وهو وقت صُراخ الديك.

3 - (ومنها): بيان أن غالب قيام النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-كان في النصف الأخير من الليل، أو قبله بقليل، في الوقت الذي يصيح فيه الديك، وإنما اختار ذلك؛ لأنه وقت نزول الرحمة، وهدوء الأصوات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015