وأخرج -أيضًا- من طريق الطبراني بإسناده، عَن يَحْيَى بْن الحارث، عَن الْقَاسِم، عَن أَبِي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغدوُّ والرواح إلى المساجد من الجهاد فِي سبيل اللَّه" (?).

وذكر مَالِك فِي "الموطأ" عَن سمي مَوْلَى أَبِي بَكْر، أن أبا بَكْر بْن عَبْد الرحمن كَانَ يَقُول: من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره؛ ليعلم خيرًا أو يتعلمه، ثُمَّ رجع إلى بيته؛ كَانَ كالمجاهد فِي سبيل اللَّه (?).

قال ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- بعد ذكره ما سبق ما نصّه: ومما يُسْتَدلّ بِهِ عَلَى أن قصد المساجد للصلاة فيها زيارة للَّه عزَّ وجلَّ: مَا أخرجه ابن ماجه بإسنادٍ فِيهِ ضعف، من حَدِيْث أَبِي الدرداء، عَن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ: "إن أحسن مَا زرتم بِهِ اللَّه فِي قبوركم ومساجدكم البياض" (?). انتهى (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: لكن الحديث في سنده مروان بن سالم، متروك، بل رماه الساجيّ وغيره بالوضع، وحكم بعضهم على هذا الحديث بأنه موضوع، فما كان ينبغي لابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- أن يورد مثله على وجه الاستدلال، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(53) - (بَابُ فَضْلِ الْجُلُوسِ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[1526] (670) - (حَدَّثَنَا (?) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015