وقوله: (إِلَى الْمَسْجِدِ) متعلّق بـ "ممشاي" (وَرُجُوعِي) أي ويُكتَب لي رجوعي من المسجد (إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ") أي ثواب ممشاك إلى المسجد، وثواب رجوعك منه إلى بيتك، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فيه إثبات الثواب في الْخُطَا في الرجوع من الصلاة، كما يثبت في الذهاب. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [51/ 1515 و 1516 و 1517 و 1518] (663)، و (أبو داود) في "الصلاة" (557)، و (ابن ماجه) في "المساجد" (783)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (2/ 207 و 208)، و (أحمد) في "مسنده" (5/ 133)، و (الدارميّ) في "سننه" (1/ 294)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1500)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2040 و 2041)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1/ 389 - 390)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1487 و 1488 و 1489 و 1490)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/ 64)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (887)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان فضل كثرة الْخُطَا إلى المسجد.

2 - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -رضي اللَّه عنهم- من رحمة بعضهم لبعض.

3 - (ومنها): أن من سمع من شخص ما ظاهر نقيصة في دينه، يرفع أمره إلى كبير القوم؛ ليقوم بإصلاحه، فقد قال أُبيّ -رضي اللَّه عنه- كما في الرواية التالية: "فحملت به حملًا، حتى أتيت نبيّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبرته. . . " الحديث.

4 - (ومنها): بيان أنه ينبغي لكبير القوم إذا بلغه من أحد الرعيّة ما ظاهره غير موافق للشرع أن يتثبّت في الأمر، ولا يعاجل صاحبه بالعقوبة، فقد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015