لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وله فيه شيخان قرن بينهما.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه عبد اللَّه بن بَرّاد، فتفرّد به هو وأبو داود.
3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره.
4 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكنى، غير بُريد.
5 - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه، فأبو بُردة جدّ لِبُريد بن عبد اللَّه، وكنيته أيضًا أبو بُردة، كجدّه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ: أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا) منصوب على التمييز (فِي الصَّلَاةِ) أي في أداء الصلاة جماعةً (أَبْعَدُهُمْ) بالفعل على الخبريّة لـ "إنّ" (إِلَيْهَا) متعلّق بـ (مَمْشًى) بفتح الميم الأولى، وسكون الثانية: مصدر ميميّ لـ "مَشَى"، منصوب على التمييز أيضًا، ويَحْتَمل أن يكون ظرف مكان، أي مكان مَشْيٍ، والمعنى أبعدهم مسافةً إلى المسجد.
وقوله: (فَأَبْعَدُهُمْ) قال الكرمانيّ: الفاء فيه للاستمرار، كما في قولهم: "الأمثلُ فالأمثلُ".
وتعقّبه العينيّ، فقال: لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار، ولكن يمكن أن تكون الفاء ها هنا للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه، وقال الزمخشريّ: للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال:
[أحدها]: أن تدلّ على ترتيب معانيها في الوجود، كقوله:
يَا لَهْفَ زِيابَةَ لِلْحَارِثِ الصَّابِحِ ... فَالْغَانِمِ فَالآيِبِ
أي الذي صَبَّحَ، فغَنِمَ! ، فآب.
[والثاني]: أن تدلّ على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه، نحو قولك: خذ الأكمل، فالأفضل، واعمَلِ الأحسن، فالأجمل.