والحديث من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وقد تقدّمت مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1389] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: (ع) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ مَرَّةً، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
2 - (أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ) -بفتح العين المهملة، والقاف- هو: عبد الملك بن عَمْرو الْقَيْسيّ البصريّ، ثقةٌ [9] (ت 4 أو 205) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 21.
3 - (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) واسمه نَسْر -بفتح النون، وسكون السين المهملة- الكِرْمانيّ، كوفيّ الأصل، ونزل بغداد، ثقةٌ [9] (ت 8 أو 209) (ع) تقدم في "الإيمان" 90/ 471.
والباقيان تقدّما قبله في الباب.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) الضمير لأبي عامر الْعَقَديّ، ويحيى بن أبى بُكير.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد شعبة السابق، وهو: عن قتادة، عن أبي أيّوب الأزديّ، عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-.
وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِمَا) أي في حديث أبي عامر، ويحيى بن أبي بُكير.
وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ مَرَّةً، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ) الضمير في "رفعه" لقتادة، وفي رواية النسائيّ: "قال شعبة: كان قتادة يرفعه أحيانًا، وأحيانًا لا يرفعه".
والمعنى: أن قتادة رَوَى هذا الحديث ثلاث مرّات، فرواه مرّةً مرفوعًا، ورواه مرّتين موقوفًا، ومثل هذا لا يضرّ في صحة الحديث؛ لأمرين:
[أحدهما]: أن قتادة لعله نسي رفعه، ثم تذكّر أخيرًا، فرفعه، ويقوّي هذا