مسعود -رضي اللَّه عنهم- (صلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) وفي رواية الحكم، عن إبراهيم الآتية: "صلّى الظهر خمسًا"، أي خمس ركعات (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النخعيّ الراوي عن علقمة (زَادَ، أَوْ نَقَصَ) وفي رواية البخاريّ: "لا أدري، زاد أو نقص؟ " أي النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، والمراد أن إبراهيم شكّ في سبب سجود السهو المذكور، هل كان لأجل الزيادة، أو النقصان؟ لكن سيأتي في الباب من رواية الحكم، عن إبراهيم بإسناده هذا أنه صَلّى خَمْسًا، وهو يقتضي الجزم بالزيادة، فلعله شكّ لَمّا حدّث منصورًا، وتيقن لما حدَّث الحكم، وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان، وطلحة بن مُصَرِّف، وغيرهما، وعَيَّنَ في رواية الحكم أيضًا، وحماد أنها الظهر، ووقع للطبراني من رواية طلحة بن مُصرِّف، عن إبراهيم أنها العصر، وما في "الصحيح" أصح، قاله في "الفتح" (?).

(فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ) أي لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ) بفتحات، والهمزة للاستفهام الاستخباريّ (فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ ) مرادهم السؤال عن حُدُوث شيء من الوحي، يوجب تغيير حكم الصلاة عما عَهِدُوه، ودَلَّ استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم، وأنهم كانوا يتوقعونه.

وفي رواية الحكم الآتية: "فلَمّا سَلَّمَ قيل له: أزيد في الصلاة؟ "، وفي رواية إبراهيم بن سُويد النخعيّ، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه هل زيد في الصلاة؟ قال: لا".

فتبيّن أن سؤالهم كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم، وهو دالّ على عظيم أدبهم معه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقولهم: "هل زيد في الصلاة" يفسّر قولهم هنا: "أحدث في الصلاة شيء؟ " (?).

(قَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- ("وَمَا ذَاكَ؟ ") أي ما سبب هذا السؤال؟ ، وفيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة، وفيه دليلٌ على جواز وقوع السهو من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في الأفعال، قال ابن دقيق العيد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهو قول عامّة العلماء والنُّظَّار، وشَذّت طائفةٌ، فقالوا: لا يجوز على النبي السهو،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015