[أحدهما]: "تَأَذَّى مما يَتَأذّى منه الإنس"، بتشديد الذال فيهما، من التأذِّي، وأصل "تَأَذَّى" تتأذَّى بتاءين، فحُذفت إحداهما تخفيفًا، كما في {تَصَدَّى}، و {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ}، و {نَارًا تَلَظَّى}، قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ
[والثاني]: "تَأْذَى مما يَأْذَى منه الإنس"، مضارع أَذِيَ، من باب تَعِبَ، وهو بمعنى الأول، قال في "المصباح": أَذِيَ الشيءُ أَذًى، من باب تَعِبَ: بمعنى قَذِرَ، قال اللَّه تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى}: أي مستقذرٌ، وأَذِيَ الرجلُ أَذًى: وَصَلَ إليه المكروه، فهو أَذٍ، مثلُ عَمٍ، ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: آذيته إيذاءً، والأذيّةُ اسمٌ منه، فتأَذَّى هو. انتهى (?).
والمعنى المناسب هنا وصول المكروه إلى الملائكة، واللَّه تعالى أعلم.
قال العلماء: وفي هذا الحديث دليلٌ على منع آكل الثوم ونحوه، من دخول المسجد، وإن كان خاليًا؛ لأنه محلّ الملائكة، ولعموم الأحاديث، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [17/ 1256] (564)، (وابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (3365)، و (الحميديّ) في "مسنده" (1278)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 374 و 387 و 397)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1668)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (2226)، و (الطحاويّ) في "معاني الآثار" (4/ 245)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1223 و 1646 و 2086 و 2087 و 2090)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1230)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.