عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، أنه (قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا) أتى بالضمير المنفصل؛ ليمكن عطف الظاهر على الضمير المتّصل، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ ... عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ ... فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ
(وَالْقَاسِمُ) هو: ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق التيميّ الثقة المثبت، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الطبقة الثالثة، مات سنة (106) على الصحيح، تقدّمت ترجمته في "الحيض" 3/ 6950 (عِنْدَ عَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها- حَدِيثًا، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً) بفتح اللام، وتشديد الحاء المهملة: أي كثير اللحن، قال القاضي عياض -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "رَجُلَا لَحّانةً" كذا للسمرقنديّ، وهذا اللفظ استعملته العرب للمبالغة، قالوا: لَحّانةٌ لكثير اللحن، وعلّامةٌ لكثير العلم، ووقع للعذريّ، وابن أبي جعفر: "لُحْنَةً"، بضمّ اللام، وسكون الحاء، وهو بمعناه، أي يَلْحَن في كلامه، ويُلَحِّنه الناس، وباب فُعْلَةٍ -بضمّ الفاء، وسكون العين- للذي يَرَى الناس منه ذلك، كخُدْعَةٍ للذي يُخْدَعُ، وهُزْأَةٍ للذي يُهْزَأ به، وباب فُعَلَةٍ بفتح العين بضدّه، فهو الذي يَفْعَل ذلك بغيره، كما يقال: صُرَعَةٌ للذي يَصْرَعُ الناس، وهُزَأَةٌ للذي يَهْزَأُ بهم، وخُدَعَةٌ للذي يَخْدَعُهُم. انتهى (?).
(وَكَانَ) أي القاسم (لِأُمِّ وَلَدٍ) قال ابن سعد في "الطبقات": أمه أم ولد يقال لها: سَوْدَةُ. انتهى (?).
وجملة "وكان لأم ولد" بيان لسبب كثرة لحنه في كلامه، فكأنه قال: وإنما كان لحّانةً؛ لكون أمه أعجميّة لا تُحسن العربيّة، فتعلّم منها، كما بيّنته عائشة -رضي اللَّه عنهما- في كلامها الآتي.
(فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ) -رضي اللَّه عنها- (مَا لَكَ) "ما" استفهاميّة، أي أيُّ شيء ثبت لك؟