عون بن أبي جحيفة بلفظ: "والمرأة والحمار يمرّون"، قال في "الفتح": كذا ورد بصيغة الجمع، فكأنه أراد الجنس، ويؤيده رواية: "والناسُ والدواب يمرون"، كما تقدّم، أو فيه حذفٌ، تقديره: وغيرهما، أو المراد الحمار براكبه، وقد تقدم بلفظ: "يمر بين يديه المرأة والحمار"، فالظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة.
وقال ابن التين: الصواب "يمرّان"؛ إذ في "يمرون" إطلاق صيغة الجمع على الاثنين.
وقال ابن مالك: أعاد ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل، وهو مشكل، والوجه فيه أنه أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب؛ لدلالة الحمار عليه، ثم غَلَّب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذا العقل على الحمار، وقد وقع الإخبار عن مذكور ومحذوف في قولهم: "راكبُ البعير طليحان" (?)، أي البعير وراكبه. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أقرب التوجيهات أن يقال: إنه من باب إطلاق ضمير الجمع على الاثنين، وهو واقع في فصيح الكلام، كقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] الآية، وقد اختُلف في أقلّ الجمع، فقيل: اثنان، وهو مرويّ عن مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وهو الذي رجحته في "التحفة المرضيّة" في الأصول، والجمهور أنه ثلاثة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1126] (. . .) - (حَدَّثَنِي (?) إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ