أنها في حال شَدّ الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن الصلاة إلى الراحلة لا يتقيّد بحالة الضرورة؛ لأن قوله: "كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يعرض راحلته فيصلّي إليها" يدلّ على تكرّر ذلك منه؛ لأن "كان" تدلّ على الاستمرار، ومما يؤيّد ذلك أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَعْدِل إلى الاستتار بالرحل، إلا إذا هاجت الركاب، فلو كان الاستتار بالراحلة للضرورة، لتركها، واستتر برحلها، فدلّ على أن الاستتار بالراحلة جائز إذا لم تكن هائجة، فعند ذلك يستتر برحلها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1123] (. . .) - (حَدَّثَنَا (?) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ"، وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "إِنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
كلهم تقدّموا في هذا الباب، غير "أَبي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ"، وهو: سليمان بن حيّان، فتقدّم في الباب الماضي.
وقوله: (صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ) وفي نسخة: "إلى بعيره"، وهو بمعنى راحلته؛ لأن الراحل هي المركوب من الإبل، ذكرًا كان أو أُنثى، كما تقدّم قريبًا، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الذي قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1124] (503) - (حَدَّثَنَا (?) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي