(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان مشروعية اتّخاذ السترة للصلاة إليها.

2 - (ومنها): جواز الصلاة إلى الحيوان، وجواز الصلاة بقرب البعير، بخلاف الصلاة في أعطان الإبل، فإنها مكروهة؛ للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك؛ لأنه يُخاف هناك نُفورها، فيذهب الخشوع، بخلاف هذا، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).

3 - (ومنها): مشروعية الاستتار برَحْلِ الراحلة، قال الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قد تبيّن بهذا الحديث جواز الاستتار بالراحلة، وبالبعير، سواء كان مرتحلًا، أو غير مرتحل، اللَّهمّ إلا أن يكون غيرُ المرتحل هائجًا، فيُخشى من هَيَجانه إفساد الصلاة على من يُصلّي إليه، كما ذكره الخطّابيّ. انتهى (?).

وقال القرطبي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها، وإما لأنهم كانوا يَتَخَلَّون بينها، مستترين بها. انتهى.

وقال غيره: علة النهي عن ذلك كون الإبل خُلِقت من الشياطين، فقد أخرج الإمام أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صَلُّوا في مَرَابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خُلِقت من الشياطين".

قال في "الفتح": فيُحْمَل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة، ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة؛ لكون البيت كان ضَيّقًا، وعلى هذا فقول الشافعيّ في البويطيّ: لا يستتر بامرأة ولا دابة، أي في حال الاختيار.

ورَوَى عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبد اللَّه بن دينار، أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كان يَكْره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رَحْلٌ، وكأن الحكمة في ذلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015