والمراد إذا لم يكن عنده إبل باركةٌ يستتر بها.

وقال الخطّابيّ: هَبّت: أي هاجت، يقال: هبّ الفحل هَبِيبًا: إذا هاج، قال: يريد أن الإبل إذا هاجت لم تهدأ، ولن تقرّ، فتفسد على المصلّي إليها صلاته.

قال ابن رجب: وهذا الذي قاله في غاية البعد، وإن كان محتملًا في اللفظ، فليس هو المراد في الحديث.

قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أنه لا بُعد فيما قاله الخطّابيّ، وهو الذي اعتمده الحافظ في "الفتح"، والعينيّ في "العمدة"، فتأمّله، واللَّه تعالى أعلم.

وقوله: "يأخذ الرحل": رحلُ البعير هو ما على ظهره مما يُركب عليه، والراحلة هي ما يرتحله الرجل، أي يركبه في ارتحاله، بعيرًا كان، أو ناقةً، قاله الأزهريّ وغيره، ومنه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تجدون الناس كإبلٍ مائةٍ، لا يجد الرجل فيها راحلةً"، متّفقٌ عليه.

وقوله: "فيعدله" بفتح الياء، وكسر الدال، قال الخطّابيّ: أي يقيمه تلقاء وجهه.

و"آخرة الرحل" بكسر الخاء: هي الخشبة التي يستند إليها الراكب على الرحل، وقد سبق الخلاف في تقديرها، هل هي ذراعٌ تامّ بالذراع الذي يُذرع به، أو ذراع بعظم الإنسان، وهو نحو ثلثي ذراع مما يُذرع به؟ ذكره ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

وقال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اعتَبَر الفقهاء مُؤَخَّرة الرحل في مقدارِ أقلِّ السترة، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك، فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراغ، وهو أشهر، لكن في "مصنف عبد الرزاق"، عن نافع أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع انتهى (?).

وقال في "الفتح": قوله: "قلتُ: أفرأيت" ظاهره أنه كلام نافع، والمسؤول ابن عمر، لكن بَيّن الإسماعيليّ من طريق عَبِيدة بن حُميد، عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015