وقال الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "يعرض راحلته" -بكسر الراء-: أي يُنيخها معترضةً بينه وبين جهة القبلة، وفيه لغة أخرى "يَعْرُضُ" بضمّ الراء، ذكرها صاحب "كشف المشكل". انتهى كلام ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
وفي بعض النسخ: "يُعَرِّض" مضبوطًا بالقلم بضمّ أوله، وكسر رائه المشدّدة، من التعريض، أي يجعلها عَرْضًا، وهذا هو الذي ذكره في "الفتح" (?)، و"العمدة" (?).
وقوله: (رَاحِلَتَهُ) بالنصب على المفعوليّة، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الراحلة: الْمَرْكَبُ من الإبل ذكرًا كان أو أُنثى، وبعضهم يقول: الراحلةُ: الناقة التي تصلح أن تُرْحَلَ، وجمعها رَوَاحلُ، ورَحَلْتُ البعيرَ رَحْلًا، من باب نَفَعَ: شددتُ عليه رَحْلَهُ، وأرحلتُ فلانًا بالألف: أعطيته راحلةً. انتهى بتصرّف (?).
وقوله: (وَهُوَ يُصَلّي إِلَيْهَا") يحتمل أنها جملة معطوفة على جملة "يعرض"، ويَحْتَمِل أن تكون في محلّ نصب على الحال، وهي من الحال المقدّرة، كقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} أي مقدّرين الخلود؛ لأن الخلود لا يكون إلا بعد الدخول، والمعنى هنا أنه يعرض راحلته، مُقَدّرًا الصلاة إليها.
وفي بعض النسخ: "ويصلي إليها"، بحذف "هو"، فيكون معطوفًا على "يعرض"، وفي رواية البخاريّ: "فيُصلّي إليها" بالفاء.
[تنبيه]: هذا الحديث اختصره المصنّف، وقد ساقه البخاريّ مطوّلًا، فقال:
(507) حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدَّميّ، حدّثنا معتمر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا هَبَّت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل، فَيُعَدِّله، فيصلي إلى آخرته، أو قال: مُؤَخَّره، وكان ابن عمر يفعله. انتهى.
وقوله: "هبّت الركاب" معناه: قامت الإبل للسير، قاله الهرويّ وغيره، ويقال للنائم إذا قام من النوم: هبّ من منامه.