5 - (ومنها): أن كثرة نوافل الأعمال، ولا سيّما السجود، مما يوجب محبّة الربّ عزّ وجلّ، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل، حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما تَرَدَّدتُ عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يَكْرَه الموت، وأنا أكره مَسَاءته"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1099] (489) - (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَبيتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَتَيْتُهُ (?) بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: "سَلْ"، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ " قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: "فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِحٍ) الْقَنْطريّ البغداديّ، ثقةٌ (?) [10] (ت 232) (خت م مد س ق) تقدم في "الإيمان" 46/ 294.
2 - (هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ) بن عُبيد اللَّه، ويقال: بن عُبيد، السَّكْسَكِيّ -بمهملتين مفتوحتين، بينهما كاف ساكنة- مولاهم الدمشقيّ، نزيل بيروت، وقيل: هو لَقَبٌ، واسمه محمد، وقيل: عبد اللَّه، وكان كاتب الأوزاعيّ، ثقةٌ متقنٌ [9].