رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو في الصلاة، فيشهد أنه على الشهادة، فيُصغِي لها سمعه، فإذا فرغ يومئ برأسه، أي نعم.

وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: إذا كان أحدكم في الصلاة، فسُلِّم عليه، فلا يتكلمنّ، وليشر إشارة، فإن ذلك ردُّه.

وذهب الحنفية إلى بطلان الصلاة بالإشارة المفهمة، ونزّلوها منزلة الكلام، واستدلوا لذلك بما رواه أبو داود في "سننه" عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "من أشار في صلاته إشارةً تُفْهَم عنه، فليَعُدْ لها"، يعني الصلاة، لكنه حديث ضعيف، قال أبو داود: هذا الحديث وَهْمٌ، وقال أبو بكر بن أبي داود: أبو غطفان مجهول، ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يشير في الصلاة، وقال أبو زرعة: ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام، وليس عندي بذاك الصحيح، إنما رواه ابن إسحاق، وقال أحمد بن حنبل: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء، ذكر هذا كلّه في "الطرح" (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق أن الحقّ مذهب الجمهور من جواز الإشارة المفهمة في الصلاة، للأحاديث الصحيحة الكثيرة، فقد أخرج الشيخان في "صحيحيهما" من حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها- لما أرسلت جاريتها تسأله عن الركعتين بعد العصر، وقالت لها: فإن أشار بيده فاستَأْخِري عنه، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، الحديث بطوله (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015