اختصاص النساء بالتصفيق؛ لأن أصواتهنّ عورةٌ، ولذلك مُنعن من الأذان، ومن الجهر بالإقامة والقراءة، وهو معنى مناسبٌ، شَهِد الشرع له بالاعتبار، وهذا القول الثاني هو الصحيح؛ نظرًا وخبرًا. انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي رجّحه القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- من أن الصحيح مشروعيّة التصفيق للنساء؛ عملًا بظواهر النصوص، هو الحقّ، وهذا يعدّ من إنصافه -رَحِمَهُ اللَّهُ-؛ إذ هذا خلاف مذهبه، وهذا هو حقّ كلّ مسلم أن يكون دائرًا مع الأدلّة، وإن خالفها الأجلّة، والخلاف في هذه المسألة سيأتي مستوفى في الباب التالي -إن شاء اللَّه تعالى-.
وأما قوله: "لأن أصواتهنّ عورة"، فمما لا دليل عليه، فأصوات النساء ليست عورةً على الإطلاق، فقد أباح لها الشرع أن تتكلّم مع الرجال للحاجة، فقد كانت النساء المؤمنات في عهده -صلى اللَّه عليه وسلم- يسألن الرجال الأجانب حاجتهنّ، ويستفتينهم، وإنما قال اللَّه تعالى لأمهات المؤمنين خاصّة: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} الآية، ومع ذلك لم يمنعهنّ من الكلام، بل قال: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32]، وأما استدلاله بمنعهنّ من الأذان ونحوه فهذا ليس لما ذكره، بل لأمر يخص تلك الأمور، فتفطّن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الثانية): حديث سهل بن سعد الساعديّ -رضي اللَّه عنهما- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [23/ 954 و 955 و 956] (421)، و (البخاريّ) (684 و 1201 و 1204 و 1234 و 2690 و 2693)، و (أبو داود) في "الصلاة" (940)، و (النسائيّ) (2/ 77 - 79)، و (ابن ماجه) (1035)، و (مالك) في "الموطأ" (1/ 163 - 164)، و (الشافعيّ) في "المسند" (1/ 117 - 118)،