بالمضاف إليه عن ذكر المضاف، وقد دَلَّ عليه سياق الكلام، وهو قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ثم قال تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}.

ومنهم من زعم أن {لَا} في قوله تعالى: {وَلَا الضَّالِّينَ} زائدة، وأن تقدير الكلام عنده غير المغضوب عليهم والضالين، واستشهد ببيت العجاج [من الرجز]:

فِي بِئْرِ لَا حُورٍ (?) سَرَى وَمَا شَعَرْ

أي في بئر حور، والصحيح ما قدمناه، ولهذا رَوَى أبو عُبيد القاسم بن سلام في كتاب "فضائل القرآن" عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقرأ: "غير المغضوب عليهم وغير الضالين"، وهذا إسناد صحيح، وكذلك حَكَى عن أُبَيّ بن كعب -رضي اللَّه عنه- أنه قرأ كذلك، وهو محمول على أنه صدر منهما على وجه التفسير، فيدل على ما قلناه، من أنه إنما جيء بـ "لا" لتأكيد النفي؛ لئلا يُتَوَهَّم أنه معطوف على {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، وللفرق بين الطريقتين؛ لِيُجْتَنَب كل واحد منهما، فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحقّ، والعمل به، واليهود فَقَدُوا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى؛ لأن مَن عَلِم، وترك استحقّ الغضب، بخلاف من لم يعلم، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا، لكنهم لا يهتدون إلى طريقه؛ لأنهم لَمْ يأتوا الأمر من بابه، وهو اتباع الحقّ ضَلُّوا، وكلٌّ من اليهود والنصارى ضالّ مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب، كما قال تعالى عنهم: {مَنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015