فمعنى قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} استَمِرَّ بنا عليه، ولا تَعْدِلْ بنا إلى غيره. انتهى كلام ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
وقوله: ({صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}) مُفَسَّرٌ للصراط المستقيم، وهو بدلٌ منه عند النُّحَاة بدل الشيء من الشيء، كقولك: جاءني زيد أبوك، ويجوز أن يكون عطف بيان، واللَّه أعلم.
ومعناه: أَدِمْ هدايتنا، فإن الإنسان قد يَهْدِي إلى الطريق، ثم يقطع به، وقيل: هو صراط آخر، ومعناه: العلم باللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، والفهم عنه، قاله جعفر بن محمد.
[تنبيهات]:
(الأول): في {عَلَيْهِمْ} عشر لغات، قرئ بعامتها "عليهُم" بضم الهاء وإسكان الميم، و"عليهِم" بكسر الهاء وإسكان الميم، و"عليهِمي" بكسر الهاء والميم، وإلحاق ياء بعد الكسرة، و"عليهمو" بكسر الهاء، وضم الميم، وزيادة واو بعد الضمة، و"عليهمو" بضم الهاء والميم كلتيهما، وإدخال واو بعد الميم، و"عليهم" بضم الهاء والميم من غير زيادة واو، وهذه الأوجه الستة مأثورة عن الأئمة من القراء، وأوجه أربعة منقولة عن العرب، غير مَحْكيّة عن القراء، "عليهُمي" بضم الهاء وكسر الميم، وإدخال ياء بعد الميم، حكاها الحسن البصريّ عن العرب، و"عليهُم" بضم الهاء وكسر الميم، من غير زيادة ياء، و"عليهِم" بكسر الهاء وضم الميم، من غير إلحاق واو، و"عليهِم" بكسر الهاء والميم، ولا ياء بعد الميم، وكلها صواب، قاله ابن الأنباريّ.
(الثاني): اختَلَف الناس في الْمُنْعَم عليهم، فقال الجمهور من المفسرين: إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)} [النساء: 69]، فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم، وهو المطلوب في آية الحمد، وجميع ما قيل إلى هذا يرجع، فلا معنى لتعديد الأقوال.