فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ الْمَلِيكُ فَإِنَّمَا ... قَسَمَ الْخَلَائِقَ بَيْنَنَا عَلَّامُهَا

"الخلائق": الطبائع التي جُبِل الإنسان عليها، ورُوي عن نافع إشباع الكسرة في ملك، فيقرأ ملكي على لغة من يُشبع الحركات، وهي لغة للعرب ذكرها الْمُهْدَويّ، وغيره.

قال: واختَلَف العلماء أيُّما أبلغ: مَلِك أو مالك؟ والقراءتان مرويتان عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبي بكر، وعمر، ذكرهما الترمذيّ.

فقيل: ملك أعمّ، وأبلغ من مالك؛ إذ كلُّ مَلِك مالك، وليس كل مالك مَلِكًا، ولأن أمر الملِك نافذ على المالك في مِلْكه حتى لا يتصرف إلَّا عن تدبير الملك، قاله أبو عبيدة، والمبرِّد، وقيل: مالك أبلغ؛ لأنه يكون مالكًا للناس وغيرهم، فالمالك أبلغ تصرُّفًا وأعظم؛ إذ إليه إجراء قوانين الشرع، ثم عنده زيادة التملك. . . إلى آخر ما ذكره القرطبيّ من الأقوال (?).

(قَالَ) اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- (مَجَّدَنِي عَبْدِي) أي عظّمني، وأثنى عليّ بصفات الجلال، وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "مجّدني": أي اعتقد شَرَفي، ونَطَقَ به، والمجدُ نهاية الشرف، وهو الكثير صفات الكمال، والمجد: الكثرة، ومنه قوله:

في كل شجر نارٌ، واسمه الْمَرْخُ والْعَفَارُ: أي كثُر نارهما. انتهى (?).

(وَقَالَ مَرَّةً) أي قال الراوي بدل قوله: "مجّدني عبدي"، ثم يحتمل أن يكون أبا هريرة -رضي اللَّه عنه-، أو غيره (فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي) أي سلَّم أموره إليّ، قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أي يقول هذا، ويقول هذا، غير أن فوَّض أقلّ ما يقوله، وليس شكًّا، وهو مطابق لقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}؛ لأنه تعالى هو المنفرد في ذلك اليوم بالملك؛ إذ لا تبقى دعوى لِمُدَّعٍ. انتهى.

وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وقوله: "وربما قال: فَوَّض إليّ عبدي"، وجه مطابقة هذا لقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أن اللَّه تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم، وبجزاء العباد، وحسابهم، والدين الحسابُ، وقيل: الجزاء، ولا دعوى لأحدٍ في ذلك اليومِ ولو مجازًا، وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازيّ ويدَّعي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015