قال: وقد قيل: إن قول القائل: "الحمد للَّه" ثناء عليه بأسمائه الحسني، وصفاته الْعُلَي، وقوله: "الشكر للَّه" ثناء عليه بنعمه وأياديه.

ثم شَرَع في ردّ ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلًّا من الحمد والشكر مكان الآخر، وقد نقل السلميّ هذا المذهب أنَّها سواء عن جعفر الصادق، وابن عطاء من الصوفيّة، وقال ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما-: "الحمد للَّه" كلمة كل شاكر.

وقد استدلّ له القرطبيّ بصحّة قول القائل: "الحمد للَّه شُكرًا".

واعترض ابن كثير على قول ابن جرير بأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخّرين أن الحمد هو الثناء على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدّية، والشكر لا يكون إلَّا على المتعدّية، ويكون بالجنان واللسان والأركان. . . إلى آخر كلامه (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي في اعتراض ابن كثير على كلام ابن جرير نظر؛ لأن ابن جرير نقل ذلك عن المتقدّمين، كابن عبّاس، وجعفر الصادق، فكيف يُردّ عليه بما اشتهر عند المتأخّرين؟ ، فتأمله بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم.

({رَبُّ الْعَالَمِينَ}) أي مالك الخلائق أجمعين، الواحد: عالم، وهو اسم يجمع أشياء مختلفة، ومن جَعَل {الْعَالَمِينَ} الجنّ والإنس، جعل العالم جمعًا لأشياء متّفقة، قاله الأزهريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).

وقال الحافظ ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: و"الربّ": المالك المتصرّف، ويُطلق في اللغة على السيّد، وعلى المتصرّف للإصلاح، وكلُّ ذلك صحيح في حقّ اللَّه تعالى، ولا يُستعمل الربّ لغير اللَّه تعالى، بل بالإضافة، تقول: ربّ الدار كذا، وأما الربّ فلا يقال: إلَّا للَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، وقد قيل: إنه الاسم الأعظم.

و"العالمين": جمع عالم، وهو كل موجود سوى اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، والعالم لا واحد له من لفظه، والعوالم: أصناف المخلوقات في السموات، وفي البرّ والبحر، وكلّ فرد منها وجِيلٍ يُسمّى عالَمًا أيضًا. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015