عَزَّره أبو طالب بما اشتَهَر، وعُلِم، ونابذ قريشًا، وعاداهم بسببه، مما لا يدفعه أحد من نقلة الأخبار، فيكون من المفلحين. انتهى.

وهذا مبلغهم من العلم، وإنا نُسَلِّم أنه نصره، وبالغ في ذلك، لكنه لَمْ يتبع النور الذي أنزل معه، وهو الكتاب العزيز الداعي إلى التوحيد، ولا يحصل الفلاح إلَّا بحصول ما رُتِّب عليه كلها. انتهى كلام الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ - (?)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وتحرير أنيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[517] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِث، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ، يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَنْصُرُك، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّار، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ، صنّف "المسند"، ولازم ابن عيينة [10] (ت 243) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" 5/ 31.

2 - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الحجة المشهور [8] (ت 198) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج 1 ص 383.

والباقون تقدّموا في السند الماضي.

وقوله: (يَحُوطُكَ) أي يحفظك.

وقوله: (وَيَنْصُرُكَ) أي يعينك، والنُّصرة: العَوْنُ، تقول العرب: أرضٌ منصورةٌ: أي مُعانة بإتيان المطر، ونزوله عليها (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015