وقلت لابن شهاب: أكنت تكتب الحديث؟ قال: لا. انتهى (?).
وقال ابن حبّان بعد إخراج الحديث ما نصّه: قال أبو حاتم رَحمه اللهُ:
زَجْره - صلى الله عليه وسلم - عن الكتابة عنه، سوى القرآن، أراد به الحثّ على حفظ السنن، دون
الاتكال على كتابتها، وتَرْك حفظها، والتفقه فيها، والدليل على صحة هذا
إباحته - صلى الله عليه وسلم - لأبي شاه كتابة الخطبة التي سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذنه - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بالكتابة. انتهى (?).
(وَحَدِّثُوا عَنِّي) بما صحّ إليكم من أحاديثي، (وَلَا حَرَجَ)؛ أي: لا إثم
عليكم في التحديث عني، ولو كان كثيرًا ما دام صحيحًا، (وَمَنْ) شرطيّة،
(كَذَبَ عَلَىَّ) بنسبة ما لم أقله إليّ، (قَالَ هَمَّامٌ) بن يحيى (أَحْسِبُهُ)؛ أي: أظنّ
زيد بن أسلم (قَالَ) في روايته: (مُتَعَمّدًا) حال من فاعل "كذب"، (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ") جواب الشرط؛ أي: فليتّخذ مكانًا يجلسه في النار خالدًا مخلّدًا
فيها، إن استحلّ الكذب؛ لأنه يكفر به، وإلا فبقدر ذنبه، وجريمته؛ لأنه تحت
المشيئة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]،
والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا من أفراد
المصنّف رَحمه اللهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [15/ 7479] (3004)، و (النسائيّ) في "فضائل
القرآن" (33)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 12 و 39)، و (الدارميّ) في "سننه"
(11/ 119)، و (الحاكم) في "المستدرك" (1/ 126 - 127)، و (ابن حبّان) في
"صحيحه" (64)، و (الخطيب البغدادىّ) في "تقييد العلم" (ص 29 و 30 و 31)،
و(ابن عبد البرّ) في "جامع بيان العلم وفضله" (1/ 63)، والله تعالى أعلم.