إِنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْحِجْرِ، فَقَالَ لَنَا

رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُولوا بَاكينَ،

حَذَراً أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصابَهُمْ"، ثُمَّ زَجَرَ، فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا).

رجال هذا الإسناد: ستة:

1 - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ المصريّ [11] , تقدم في "المقدمة" 3/ 14.

2 - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ [9] , تقدم في "المقدمة" 3/ 10.

3 - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ [7] , تقدم في "المقدمة" 3/ 14.

4 - (ابْنُ شِهَابِ) محمد بن مسلم الزهريّ المدنيّ [4]، تقدم في "شرح

المقدمة" - جـ 1 ص 348.

5 - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدنيّ الفقيه [3] , تقدم في "الإيمان" 14/ 162.

6 - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطاب - رضي الله عنهما -، تقدم قريبًا.

شرح الحديث:

(عَن ابْنِ شِهَاب) الزهريّ (وَهُوَ)؛ أي: والحال أن ابن شهاب (يَذْكُرُ

الْحِجْرَ)؛ أي: يتكلّم في شأن الحجر، وقوله: (مَسَاكِنَ ثَمُودَ) بدل، أو عطف

بيان لـ "الحجر"، قال ابن شهاب: (قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ)؛

يعني: أباه، (قَالَ: مَرَرْنَا) معاشر الصحابة (مَعَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْحِجْرِ)؛

أي: على ديار ثمود، وذلك في غزوة تبوك، كما بيّن في رواية أخرى. (فَقَالَ لنا

رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالكفر، فعُذّبوا، (إِلَّا

أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، حَذَراً)؛ أي: تجنّبًا وخشية (أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ")؛

أي: خوفاً من أن تعاقبوا كما عوقبوا؛ لأن أكثر المخاطبين والموجودين في

ذلك الوقت كانوا ظالمين لأنفسهم، إما بالكفر، وإما بالمعاصي، وإذا كان

سبب العقوبة موجودًا تعيّن الخوف من وجود العقوبة، فحق المارّ بموضع

المعاقَبين أن يحدد النظر والاعتبار، ويكثر من الاستغفار، ويخاف من نقمة

العزيز القُهاار، وألّا يطيل اللبث في تلك الدار، قاله القرطبيّ (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015